الشيخ أبو القاسم الخزعلي

62

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

أمّلتموه من جهته ، وأقبل هؤلاء القوم يكذّبونهم ، ويردّون عليهم قولهم ، فما زال كذلك حتّى غضب [ عليهم ] الملك لمّا وجد هؤلاء ، قد سمّوا به عبده وأزروا عليه في مملكته ، وبخسوه حقّ تعظيمه ، فحشرهم أجمعين إلى حبسه ، وو كلّ بهم من يسومهم سوء العذاب . فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عليه السّلام عبدا أكرمه اللّه ليبيّن فضله ، ويقيم حجّته ، فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليّا [ له ] عبدا ، وأكبروا عليّا أن يكون اللّه عزّ وجلّ له ربّا ، فسمّوه بغير اسمه ، فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملّته وشيعته ، وقالوا لهم : يا هؤلاء ! إنّ عليّا وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبّرون ، لا يقدرون إلّا على ما أقدرهم اللّه عليه ربّ العالمين ، ولا يملكون إلّا ما ملّكهم [ اللّه ] ، لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ولا قبضا ولا بسطا ولا حركة ولا سكونا إلّا ما أقدرهم اللّه عليه وطوّقهم . وإنّ ربّهم وخالقهم يجلّ عن صفات المحدثين ، ويتعالى عن نعوت المحدودين ، وانّ من اتّخذهم - أو واحدا منهم - أربابا من دون اللّه فهو من الكافرين ، وقد ضلّ سواء السبيل . فأبى القوم إلّا جماحا « 1 » وامتدّوا في طغيانهم يعمهون ، فبطلت أمانيّهم وخابت مطالبهم ، وبقوا في العذاب الأليم « 2 » .

--> ( 1 ) جمح الفرس كمنع جمحا وجموحا وجماحا وهو جموح ، اعتزّ فارسه وغلبه ، القاموس المحيط : 1 / 447 ، ( جمح ) . ( 2 ) التفسير : 50 ، ح 23 - 29 . عنه البرهان : 1 / 52 ، ح 40 ، و 485 ، س 30 ، و 492 ، س 9 ، ضمن ح 1 ، قطع منه ، والبحار : 2 / 83 ، ح 8 - 11 ، و 4 / 303 ، ح 131 ، بتفاوت ، و 89 / 256 ، س 14 ، ضمن ح 48 ، قطع منه ، وتنبيه الخواطر ونزهة النواظر : 418 ، -